أحمد بن أعثم الكوفي

287

الفتوح

كتاب الله عز وجل للمؤمنين ، وقد جعل الله عز وجل المؤمنين إخوة ، والفتح لأهل البصرة ، وأهل الكوفة شركاؤهم في الاجر والغنيمة ، فإياكم ونزعات الشيطان ! والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . قال : فرضي الفريقان بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ورجع أهل الكوفة مع أميرهم عمار بن ياسر إلى الكوفة ، ورجع أهل البصرة مع أبي موسى إلى البصرة ، ورجع أهل حلوان مع جرير بن عبد الله وأصحابه إلى حلوان . حديث العنزي ( 1 ) قال : وأقبل رجل من أهل البصرة يقال له ضبة بن محصن العنزي إلى أبي موسى فقال له : يا هذا ! إنك قد رأيت بلائي بين يديك في يوم تستر فإما أن تزيد لي في عطائي وإما أن توفدني إلى أمير المؤمنين ، فقال له أبو موسى : يا أخا عنزة ! أما ما ذكرت من بلائك بين يدي فكل المسلمين قد أبلوا ، وإنما أرادوا بذلك ما عند الله عز وجل والدار الآخرة ، وإني متى زدتك في عطائك خفت أن يطلب غيرك ذلك ولست بفاعل ، قال : فقال له العنزي : والله ! ما كان لك في هذا الفتح أمر ولا نهي ولا كان الحظ فيه إلا لجرير بن عبد الله البجلي وإخوانه من أهل الكوفة ، ولو كان الامر في ذلك إليك إذا لما قطعت فيه شعرة ولا فتت فيه بعرة . قال : فغضب أبو موسى الأشعري لذلك ثم كتب فيه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فكتب عمر إلى أبي موسى أن يشخص هذا العنزي إليه فشخص ، فلما دخل وسلم رد عليه السلام وهو لا يعرفه ، ثم قال : من أين أنت ؟ قال أنا ضبة بن محصن العنزي ، قال عمر : فلا مرحبا بك ولا أهلا ! فقال العنزي : أما المرحب فمن الله وأما الأهل فلا أهل لي ، ثم ولى من بين يديه مغضبا ( 2 ) ، فقال عمر : ردوه ، فردوه إليه ، فلما وقف بين يديه أمره بالجلوس فجلس ، ثم قال : خبرني عنك في ماذا انتقمت على أميرك أبي موسى وهجوته ؟ فقال : لأنه اختار ستين غلاما من أبناء الدهاقين فاتخذهم

--> ( 1 ) خبره في الطبري 5 / 8 والكامل لابن الأثير 2 / 207 والبداية والنهاية 7 / 149 . قال في الإصابة : ضبة بن محصن العنزي البصري ، تابعي مشهور له إدراك . قال ابن سعد : كان قليل الحديث ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين . ( 2 ) عند الطبري : أنه اختلف إليه ثلاثا يقول له هذا ويرد عليه هذا حتى إذا كان في اليوم الرابع .